كيف أفكر عند تصميم شعار؟

كيف تفكر عند تصميم شعار ما؟
أحيانا أرى أن الأمر يتعلق بشيئين أساسيين، أفكارك الخاصة والتي تعتمد بشكل أو بآخر على خبرتك التقنية وحجم ذاكرتك البصرية وما تختزنه من أعمال شاهدتها وأثرت بك، والأمر الآخر هو ذوقك الخاص الذي سيظهر توجهك الفني والانطباع الذي ترغب في تركه لدى المشاهد.
لدي هنا نموذج تأخرت في الكتابة عنه لسنوات، وهو شعار المؤسسة الأوراسية للعلوم والفنون والثقافة، وكما هو واضح من عناونها تظهر أنها مؤسسة ثقافية محلية تعنى بولاية باتنة ومنطقة محددة من الجزائر، خاصة أن المادة الخام موجودة، الثقافة الأوراسية.
لذا فقد وضعت نقاطاً مهمة لأسير عليها عند تصميم لشعار:
- أن يكون أوراسياً وكل من يراه يعرف فوراً أنه يمثل الأوراس.
- أن يكون له طابع ثقافي تراثي.
- الألوان يجب أن تخص منطقة الأوراس.
- يجب أن أركز على الرمز، لم أرغب في تصميم شعار من كتلة واحدة، بل أردت التنويع في أن استخدم الرمز بالشكل الذي أريد وأن يتحرر من الكتابة المرافقة له، كما أن المؤسسة تعتمد اللغةالفرنسية بالاضافة إلى العربية في تسميتها.
- وأهم شيء أن يكون عمره طويلاً ولا يماشي الموضة التي ستتسبب في تغييره بعد فترة قصيرة.
البداية طبعاً كانت من خلال البحث عن الرموز التي تمثل منطقة الأوراس عموماً، أولها البيئة الأوراسية، التي تتمثل في المناظر الطبيعية من سهول وجبال مميزة، والتي ترتبط بالمنطقة وتاريخها وبالفترة الاستعمارية والمقاومة المسلحة التي اتخذت من الجبال الأوراس مأوى لها.
الاتجاه الآخر كان الجانب الثقافي والفني لأهل المنطقة أنفسهم، كون المؤسسة تتجه للانتاج الفكري والفني والثقافي للأوراسيين، وكان أمامي أهم الرموز البصرية المطروحة أمامي، المجوهرات المعروفة باختلافها، والأنماط المستخدمة في الملابس والمعمار والمنسوجات المحلية.
وفي الأخير وبعد سؤال العديد ممن أعرفهم ومن ملاحظاتي الشخصية وجدت أن الـ”بزيماوهي إحدى قطع المجوهرات الفضية مثلثة الشكل التي تضعها المراة الأوراسية للملحفة الخاصة بها، هي أكثر الرموز البصرية تأثيراً، بالإضافة إلى الخلخال أو الخلالة المميزة كذلك.
خلال هذه المرحلة رسمت العديد من الرموز، بين المتعلقة بالجبال وبين المتعلقة بالمجوهرات والأنماط المحلية، مع الأسف لم أحضر معي الرسومات الأولية لأعرضها لكم هنا.
كانت النتيجة هي الجمع بين رمز البزيما، ورمز الخلخال مع بعضهما ليكون لدينا رمز خاص جديد، الرسم كان على الأوراق، وبعدها جاء التنفيذ على برنامج الاليستراتور لإعادة رسم كل جزء وضبطه بالشكل المناسب.
أولاً كان علي التأكد بان الرمز صالح للعرض بنسختيه السالبة والموجبة حتى يمكن استعماله في كل تطبيق ممكن دون أن يعيقه التصميم أو الألوان.
الألوان المستخدمة هي من نفس ألوان البيئة الأوراسية، ولم تخرج عن ذاك النطاق، وأعطي اللون الأخضر المميز للطبيعة المساحة الأكبر.
اختيار الخط الخاص بالكتابة المرافقة كان مستحوى من المدن الأثرية الرومانية الموجودة في ولاية باتنة، مثل مدينة تيمقاد ومدينة تازولت، حيث الكتابات الحائطية معروفة بخط لاتيني مميز لها، وبالتأكيد أن اختيار خط Trajan Pro جاء مثالياً حيث تشتهر ولاية باتنة بمدينة تيمقاد الأثرية التي يميزها ذاك القوس المعروف باسم قوس تراجان، وهو نوع من الأقواس التي ميزت الامبراطورية الرومانية خلال فترة حكم صاحب نفس الاسم “تراجان”.
بعدها هذا، وقبل البداء في التطبيقات أو التحويل للعمل على الهوية، اختبرت الرمز من خلال أفكار مختلفة، تحدثت عنها في الورشة التي قدمتها قبل فترة في مسقط،
هل ينفع لاستخدامه كنمط خاص؟
وإذا جردته، هل لديه حدود لذلك؟
أهم شيء، كيف سيبدو في المساحات الفارغة إذا أعطيته الحجم الصحيح، هل سيظهر بالشكل القوي المطلوب منه؟
في العادة أفكر بهذا الشكل، لكن من حين لآخر ينكسر الوضع بحسب نوع العمل الذي أتناوله.
source : عصام حمود