هل تزداد قيمة الهوية على حساب الشعارات؟

إن  كنت من المتتبعين لعالم تصميم الشعارات والهويات البصرية، وبالتحديد الإنتاجات الغربية والمؤثرة بشكل كبير على هذا المجال فبالتأكيد لفت نظرك التوجه المتزايد نحو “التقليل” و”التبسيط”.
في الأسفل ستجدني قد عرضت بضع نماذج لهويات مختلفة مصممة من قبل وكالات متعددة، تشترك كلها في شيء واحد وهو أن الشعار لا معنى له من الناحية البصرية، أي أنه شعار غير مقروء.
بمعنى لو فصلنا الشعار عن الهوية لأصبح رمزاً أو لنقل شكلاً بسيطاً جداً لا معنى له سوى الجمالية في تصميم حرفه أو ربما في لونه. عدا هذا هو شعار لا يمكنك تكفيكه وقراءته بالشكل العلمي المعروف؛ ليدلك على شيء يخص صاحبه أو الشركة التي يمثلها، بل تم الإكتفاء بتصميمه بشكل جميل وبسيط جداً ليكون متفرداً عن بقية الشعارات التي قد تتشابه معه، ولم يصمم ليؤدي رسالة بصرية مفادها أنه ينتمي لميدان الصحة أو الثقافة أو الأعمال أو التقنية أو غيره، هو مجرد شعار لو أبقيناه لوحده لبدى غبياً سيئاً أبصم أنك لن تسعد برد فعل من صممت له مثل هذا الشعار في عالمنا العربي.
لكن ماذا لو نظرنا إلى الصورة الأكبر، وهي الهوية البصرية لتلك الشركة؟ حينها سنجد الإبداع والجمال والتكامل والوحدة في تصاميم منتجاتها، حيث يشكل الشعار جزءً من هذا التكامل، ويكاد يكون الدور الأهم في الهوية للألوان والخطوط المستخدمة ونوع الأسطح التي تستعمل عليها، أي أن التركيز هنا اتجه إلى عناصر أخرى أما الشعار فقد إكتفى باستخدامه بطريقة ميعنة وظف بها ليزيد من جمالية الهوية لا أكثر.
أنا هنا أشارككم ملاحظتي فقط، وهي الاتجاه الغربي المتزايد لتبسيط الشعارات وتجاهل الدخول في تفاصيلها وتعقيدها المعروف وحتى رمزيتها التي عرفت عنها وبدأت بها في العقود الماضية، بل هناك تركيز متزايد على “خلق هوية بصرية فريدة” ليس الشعار أهمها، بل آخر همها.